اسماعيل بن محمد القونوي

156

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وتعريضهم للمؤمنين بأنهم المفسدون والرد بقصر الإفساد عليهم لا يتجاوز إلى من سواهم من المؤمنين لا بقصرهم على الإفساد قصر الموصوف على الصفة فإن هذا لا ينافي كون الإفساد متحققا في المؤمنين فلا يحصل به رد ما قولهم : إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ فحصوله إنما هو بقصر الصفة أي الإفساد على الموصوف وهم المنافقون ولا ريب في أن تعريف الخبر وضمير الفصل لقصر المسند على المسند إليه فيحصل به المقصود وهو تعريضهم لا الرد لما يفيد تصريح قولهم إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ [ البقرة : 11 ] من أنهم مقصورون على الصلاح بلا شائبة إفساد ولا يريد المصنف بالقصر هنا قصر المسند إليه على المسند إذ لو أراده لقال وتوسيط الفصل لرد صريح ما فهم من قولهم إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ [ البقرة : 11 ] فإذا كان مراده هنا قصر المسند على المسند إليه بقرينة قوله لرد تعريضهم كما هو مقتضى تعريف الخبر بلام الجنس فلا وجه للإشكال هنا بأنه إنما يفيده لو كان تعريف الخبر لقصر المسند إليه على المسند ولا حاجة إلى الاعتذار بأن تعريف الخبر قد يجيء أحيانا لقصر المسند إليه على المسند كما ذكره الزمخشري في الفائق في قوله إن اللّه هو الدهر فإن هذا مع مخالفته لما تقرر في كتب المعاني مردود بأنه إنما ورد النهي عن سب الدهر وهو يقتضي أن يقال إن الدهر الذي يظن أنه جالب الحوادث لا يجاوز اللّه تعالى لا أن اللّه تعالى لا يجاوزه كما لا يخفى فيكون قصر المسند على المسند إليه وأعجب منه ما قيل إن الوجه أن يقال إن المبالغة في تعريف المفسدين على قياس ما مر في المفلحين من أنه إن حصلت صفة المفسدين وتحققوا ما هم عليه وتصوروا بصورهم فالمنافقون هم هم لا يعدون تلك الحقيقة فالفصل مؤكد لنسبة الاتحاد الذي هو أقوى من القصر في إفادة المقصود انتهى . وهذا كله غفلة من على الإفساد لا يتخطون منه إلى صفة الاصلاح لكن يرد عليه أن تعريف الخبر إنما يفيد قصر المسند على المسند إليه وضمير الفصل يفيد تأكيد هذا الحصر على ما ذكر صاحب المفتاح وشهد به الاستعمال مثل إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ [ الذاريات : 58 ] أي لا رازق إلا هو فكيف يدل أنهم هم المفسدون على أنهم مقصورون على صفة الافساد ولا يتجاوزونه إلى الاصلاح والجواب أن تعريف المسند يفيد قصر المسند إليه على المسند يؤيده ما ذكر صاحب الكشاف في الفائق أن تعريف المسند يفيد قصر المسند إليه على المسند وأن معنى إن اللّه هو الدهر أنه الجالب للحوادث لا غير الجالب فيكون المعنى ههنا أنهم هم المفسدون لا المصلحون ومن ذلك أنهم قالوا تعريف الخبر قد يكون لقصر المسند إليه وقد يكون لقصر المسند بحسب المقام أو يقال معنى التعريف ههنا مثله في قوله تعالى : أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ البقرة : 5 ] على معنى إن حصلت صفة المفسدين وتحققوا ما هم وتصوروا بصورتهم الحقيقة فهم لا يعدون تلك الحقيقة فح يكون ضمير الفصل لتأكيد نسبة الاتحاد الذي هو أقوى من القصر في إفادة المقصود . قوله : من التعريض للمؤمنين أقول إفادة إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ [ البقرة : 11 ] معنى التعريض للمؤمنين محل نظر وإنما المفيد للتعريض هو إنما المصلحون نحن لا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ [ البقرة : 11 ] ويمكن أن يقال إفادة معنى التعريض لا يتوقف على التعبير بطريق القصر إذ لو أسقطت كلمة إنما وقيل نَحْنُ مُصْلِحُونَ [ البقرة : 11 ] وقصد به التعريض لجاز .